الخليل الفراهيدي

11

المنظومة النحوية

تقديم : حين تتجه الكتابة صوب الخليل بن أحمد عبقري العربية ورائد الدراسات اللغوية في ثقافتنا العربية قربا أو بعدا فإن قيمة سامقة تقدم للتراث اللغوي ، فالخليل مؤسسة متكاملة من المعارف أحكم أمرها من خلال اكتمال نظريته المعرفية فرضا واستعمالا ، فالعروض لديه بدا نظرية إيقاعية يخرج منها ويأتي إليها كل جهد شدا به المفكرون والدارسون حتى اليوم ، والمعجم العربي لديه هيكل لبناء لغوي حوى الشارد والوارد ، والواقعي والمتخيل ، فقد جاء بناء تجريديا واقعيا بإمكانه أن يحكم لغات الأمم لا العربية وحدها ، وإن كانت صلاحيته للعربية صلاحية ذوق وعرف واستعمال ، كذلك الأصوات تخرج من عبّ هذا الرجل في وضوح علمي يؤكد التجريب ويحكم الوصف بصدقه ودقته . لم يقف باع الخليل عند هذه الحدود اللغوية التي أصبح رائدا ومؤسسا لها ، وإنما تجلت خطواته الراسخة في مسار النحو محكمة قواعد وأصولا ) والقارئ لتراثنا النحويّ منذ أن تتلمذ على يديه سيبويه حتى الآن يدرك صدق ذلك . عاش الخليل بعبقريته حيا في فكر تابعيه ومن خط خطّا في الدرس اللغويّ ، ومن ثم أضحت أفكاره مؤكدة ثابتة النسبة إليه دون غموض أو التواء ، بمعنى آخر أضحى الخليل محورا لكل حركة لغوية جاءت بعده إلى الحد الذي ما عاد في جعبة الدارسين ما هو خفي غامض بالنسبة إلى الخليل . في ظل هذا الظهور يطلع علينا الدكتور أحمد عفيفي وهو لغوي أديب بهذا الكتاب للخليل بن أحمد الفراهيدي موثقا إياه تحت عنوان ( المنظومة النحوية للخليل بن أحمد الفراهيدي « * » » يثبت للباحث اللغويّ أن هناك أعمالا للخليل في طي المجهول بحاجة إلى بعث وإظهار . والمنظومة التي قدمها الدكتور أحمد تظهر جانبا تعليميا من جوانب الخليل ، وما أعجب أن يتحرك الخليل بين طاقتين :

--> ( * ) اقتراح لجنة التحقيق بحذف كلمة ( المنسوبة ) .